الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

69

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نزول القرآن كان غير معلوم لأحد ومنها قصة يوسف عليه السلام فقال تعالى فيها : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نوُحيِهِ إِلَيْكَ . . . ( 1 ) - هذا ان أريد بقوله : « ما قبلكم » أنبياء السلف ويمكن أن يراد به الصانع جلّ اسمه ويمكن أن يراد به الأعم منهما . ومن آيات القرآن في أنباء ما قبلنا اخباره عن ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله في كتب اليهود والنصارى قال تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يجَدِوُنهَُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . ( 2 ) . فلو لا كان اسمه مذكورا فيهما لكذبّوه ، ولو كانوا كذّبوا لمّا خفي ذلك مع توفر الدواعي ولارتد عنه اتباعه ، بل قال : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعَرْفِوُنهَُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . . ( 3 ) فدل على أن ذكره صلّى اللّه عليه وآله في كتبهم ونعتها له صلّى اللّه عليه وآله بحد صار الأمر به من البديهيات . ومن آياته اشتماله على عدم جرأة اليهود تمني الموت في قباله ، وعدم جرأة النصارى على المباهلة في مقابلته - قال تعالى : . . . قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ للِهِّ مِنْ دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلا يتَمَنَوَّنْهَُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ ( 4 ) - فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 5 ) - والثاني وان لم يصرّح فيه بعدم مباهلتهم إلّا انهّ معلوم التواتر وبالدراية ، فلو كانوا ابتهلوا ولم يصبهم شيء لصار ذلك سبباً لطعن الكفار والمنافقين في الاسلام بل

--> ( 1 ) آل عمران : 44 . ( 2 ) الأنعام : 20 . ( 3 ) الأنعام : 20 ( 4 ) الجمعة : 6 - 7 . ( 5 ) آل عمران : 61 .